الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

عنوان المرأة ، وأمّا إذا كان المرجع فيه العرف فإنّه باقٍ على التحقيق . قلنا : العرف هنا شاهد على عدم بقاء الموضوع ، وعدم وجود ملاك الحرمة فيه ، أو الشكّ فيه ، والاتّصال هنا من المقوّمات للموضوع . وإن شئت قلت : الموضوع العرفي هنا ، عين الموضوع المأخوذ من لسان الدليل . ولو فرض الشكّ في بقاء الموضوع ، لم يجر الاستصحاب أيضاً ؛ لأنّ إحراز الموضوع لازم ، وبدونه لا يجري الاستصحاب . وأمّا الروايات الناهية عن وصل شعر المرأة بامرأة أجنبيّة ، فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، ولذا ذكرها بعضهم دليلًا على الجواز : منها : ما رواه ثابت بن سعيد ، قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن النساء تجعل في رؤوسهنّ القرامل « 1 » ، قال : « يصلح الصوف وما كان من شعر امرأة لنفسها ، وكره للمرأة أن تجعل القرامل من شعر غيرها . . . » « 2 » وثابت بن سعيد مجهول . وما رواه سليمان بن خالد ، قال : قلت له : المرأة تجعل في رأسها القرامل ، قال : « يصلح له الصوف وما كان من شعر المرأة نفسها ، وكره أن يوصل شعر المرأة من شعر غيرها . . . » « 3 » . والظاهر أنّ سليمان بن خالد هو الهلالي الثقة ، ولكن الحديث مرسل ، فشئ من الروايتين لا يمكن الاعتماد عليه بحسب السند . وهناك روايات أخرى « 4 » بعضها يدلّ على النهي ، وبعضها على الكراهة ، وتمام الكلام في محلّه . وأمّا الدلالة فظاهرها الكراهة ؛ لقوله : « وكره للمرأة . . . » . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الكراهة المصطلحة ممّا نشأت بين الفقهاء ، ولم تكن في

--> ( 1 ) . والمراد بالقرامل : من الشعر أو الصوف . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 187 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 101 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 188 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 101 ، الحديث 3 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 130 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 19 .